أبي الفدا

348

كتاب الكناش في فني النحو والصرف

بمعنى الفعل ، فأبوه حينئذ في المثال المذكور لا يجوز رفعه على الفاعليّة بدون الشروط التي ستذكر ، فقد ظهر أنّ اسم التفضيل إنّما يرفع المضمر وينصب النكرة من غير شرط ولكن يرفع الظاهر بشروط : وهو أن يكون أفعل التفضيل صفة لشيء لفظا وهو في المعنى لمتعلّق ذلك الشيء ، بشرط أن يكون ذلك المتعلّق مفضّلا على نفسه باعتبار ذلك الشيء ، الذي هو الموصوف مفضّلا باعتبار غيره في حال يكون الأفعل منفيّا « 1 » . نحو : ما رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد ، فإنّ أفعل التفضيل في المثال المذكور « أحسن » ، وقد وقع منفيّا وهو صفة لشيء لفظا الذي هو « الرجل » وهو في المعنى لمتعلّق الرجل الذي هو « الكحل » والمتعلّق المذكور مفضّل على نفسه باعتبار الأول الذي هو الموصوف ؛ أعني الرجل ، ومفضّل أيضا باعتبار غيره الذي هو « عين زيد » ، وإنّما رفع الظاهر بالشروط المذكورة لإمكان تقدير أفعل بمعنى الفعل الذي هو حسن ، فيصير التقدير : ما رأيت رجلا حسن في عينه الكحل حسنه في عين زيد ، بخلاف ما إذا فقد أحد الشروط المذكورة ، فإنّ تقدير فعل بمعناه حينئذ يمتنع ، وإنّما تعيّن رفع الكحل بأفعل لا بالابتداء ، لأنّه لو رفع الكحل على الابتداء ، لوجب أن يكون أحسن خبرا مقدّما عليه وهو غير جائز للفصل بين أحسن وبين معموله الذي هو « منه » بأجنبي وهو الكحل الذي هو المبتدأ ، وإذا تعذّر رفع الكحل على الابتداء ، تعيّن رفعه على أنه فاعل أحسن ، ولك في هذه المسألة أن تنكّر فاعل أفعل ، فتنكر الكحل ، ولك فيها عبارة أخرى أخصر من الأولى فتحذف الضمير من « منه » مع حذف « في » ، فيبقى : ما رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل من عين زيد . ولك فيها عبارة أخرى ؛ وهي أن تقدّم ذكر العين على اسم التفضيل من غير ذكر « من » معها كقولك : ما رأيت كعين زيد أحسن فيها الكحل « 2 » . واعلم أنّه لا تستعمل فعلى تأنيث أفعل التفضيل إلّا مضافة أو معرّفة باللّام ،

--> ( 1 ) همع الهوامع ، 2 / 102 . ( 2 ) شرح الوافية ، 335 - 336 وانظر مسألة الكحل في الكتاب ، 2 / 31 والمقتضب ، 3 / 248 وشرح الكافية ، 2 / 222 والهمع ، 2 / 101 وشرح الأشموني ، 3 / 53 . وانظر شرح كافية ابن الحاجب ، للغجدواني ، ففي ذيلها رسالة في مسألة الكحل مجهولة المؤلف وهي مخطوطة موجودة في مكتبة البلدية ، الإسكندرية تحت رقم 2661 د ، نحو .